السبت، 22 ديسمبر، 2012

الدافعية

 
المقدمـــه :
سأتناول في هذا الموضوع لمحة عامة عن الدافعية، وتعريفها، ومكوناتها،ومصادرها، وتتخصص بالدافعية الداخلية ، أحد مكونات الذكاء العاطفي، وتدعو إلى الاعتماد عليها في تحفيز الطالب أكثر من الاعتماد على الدافعية الخارجية، آخذة بعين الاعتبار المراحل التطورية عند الطفل .


يشير مصطلح الدافعيه:إلى مجموعة الظروف الداخلية والخارجية التي تحرك الفرد من أجل تحقيق حاجاته، وإعادة الاتزان عندما يختل. وللدوافع ثلاث وظائف أساسيه في السلوك، هي: تحريكه وتنشيطه،وتوجيهه، والمحافظة على استدامته إلى حين إشباع الحاجة.


إن السؤال "ما الذي يسبب السلوك ؟" أو "ما الذي يدعو فلاناً إلى التصرف بالطريقة التي يتصرف بها ؟"
كان ولايزال محور اهتمام، ليس علماء النفس فحسب، بل كل البشر أيضاً. وينظر إلى الدوافععادة على أنها المحركات التي تقف وراء سلوك الإنسان والحيوان على حد سواء، فهناكأكثر من سبب واحد وراء كل سلوك، هذه الأسباب ترتبط بحالة الكائن الحي الداخلية وقتحدوث السلوك من جهة، وبمثيرات البيئة الخارجية من جهة أخرى. بمعنى أننا لا نستطيعأن نتنبأ بما يمكن أن يقوم به الفرد في كل موقف من المواقف إذا عرفنا منبهات البيئةوحدها، وأثرها على الجهاز العصبي، بل لابد أن نعرف شيئا عن حالته الداخلية، كأننعرف حاجاته وميوله واتجاهاته، و ما يتعلق بنفسه من رغبات، وما يسعى إلى تحقيقه منأهداف. هذه العوامل مجتمعة هي ما تسمى (الدافع( .



تعريفالدافع:

يعرف الدافع أيضاً على أنه: مثير داخلي يحرك سلوك الفرد ويوجههللوصول إلى هدف معين ويعرّف الدافع على أنه: القوة التي تدفع الفرد لأن يقوم بسلوكمن أجل إشباع وتحقيق حاجة أو هدف. ويعتبر الدافع شكلا من أشكال الاستثارة الملحةالتي تخلق نوعاً من النشاط أو الفعالية.


هناك علاقة بين الحافز والدافع ، حيثيعرف الحافز بأنه : الموضوع الخارجي الذي يحفز الفرد للقيام بسلوك التخلص من حالةالتوتر، بينما يعني الدافع: ما يوجه سلوك الفرد نحوه أو بعيداً عنه لإشباع حاجة أوتجنب أذى. ويمكن التمثيل على ذلك بما يلي الطعام حافز ـــ وهو موجود في البيئةالجوع دافع ـــ وهو مثير داخلي
الماء حافز ـــ وهو موجود في البيئة العطش دافعـــ وهو مثير داخلي
وتسمى الدوافع ذات المصادر الداخلية بأنها دوافع فطرية بيولوجية غير متعلمة،ويمثل على ذلك بدافع الجوع، والعطش، والجنس، والتخلص منالألم، والمحافظة على حرارة الجسم. أما الدوافع المتعلمة أو المكتسبة فإنها تنتج منخلال عملية التنشئة الاجتماعية التي يتعرض لها الفرد في الأسرة، المدرسة، الحيّ، معالأصدقاء، وباقي مؤسسات التنشئة الأخرى، وتنمو



وتعزز هذه الدوافع من خلال عملياتالثواب والعقاب التي تسود ثقافة مجتمع ما. ومن الأمثلة عليها: الحاجة إلى التحصيل،والحاجة للصداقة، الحاجة للسيطرة والتسلط، والحاجة إلى العمل الناجح .



مفهوم الدافعية:
يشير مصطلح الدافعية إلى مجموعة الظروفالداخلية والخارجية التي تحرك الفرد من أجل إعادة التوازن الذي اختل. فالدافع بهذاالمفهوم يشير إلى نزعة للوصول إلى هدف معين، وهذا الهدف قد يكون لإرضاء حاجاتداخلية، أو رغبات داخلية. أما الحاجة (Need) فهي حالة تنشأ لدى الكائن الحي لتحقيقالشروط البيولوجية أو السيكولوجية اللازمة المؤدية لحفظ بقاء الفرد. أما الهدف (Goal) فهو ما يرغب الفرد في الحصول عليه، ويؤدي في الوقت نفسه إلى إشباع الدافع
وبهذا يمكن القول أن الدافع هو الجانب السيكولوجي للحاجة، ومن الواضح إذن أنالدافع لا يمكن ملاحظته مباشرة، وإنما نستدل عليه من الآثار السلوكية التي يؤدي إليها. وبهذا يمكن القول بأن الدافع عبارة عن مفهوم أو تكوين فرضي، ويرتبط به مفهومآخر وهو الاتزان الذي يشير إلى نزعة الجسد العامة للحفاظ على بيئة داخلية ثابتة نسبياً، وبهذا ينظر العلماء الذين يتبنون وجهة النظر هذه إلى السلوك الإنساني على أنه حلقة مستمرة من التوتر وخفض التوتر. فالجوع مثلاً يمثل توتراً ويولد حاجة إلى الطعام، ويعمل إشباع دافع الجوع على خفض هذا التوتر الذي لا يلبث أن يعودثانية.
وتعرف الدافعية أيضاً: على أنها القوة الذاتية التي تحرك سلوك الفردوتوجهه لتحقيق غاية معينة يشعر بالحاجة إليها أو بأهميتها العادية أو المعنوية (النفسية) بالنسبة له. وبذلك يمكن تحديد العوامل التي تدفع الفرد إلى التقدم فيتحصيله، ومنها
الشعور بالحاجة أو الأهمية
القوى التي تحكم الفرد (داخلية أوخارجية(
كون المتعلم رهناً للظروف، أو فاعلاً في تشكيل الظروف.
طموح المتعلم وأفكاره.
اتجاهاته وقيمه وقناعاته
ميوله
مفهومالمتعلم لذاته.
التوقعات.


وتعرف الدافعية أيضاً: بأنها شروط تسهل وتوجد،وتساعد على استمرار النمط السلوكي إلى أن تتحقق الاستجابات. وتعرف أيضاً على أنها: عملية أو سلسلة من العمليات، تعمل على إثارة السلوك الموجه نحو هدف؛ وصيانتهوالمحافظة عليه، وإيقافه في نهاية المطاف .





وظائف الدافعية وفوائدها:
تسهمالدافعية في تسهيل فهمنا لبعض الحقائق المحيرة في السلوك الإنساني. ويمكن القولبشكل عام أن الدافعية مهمة لتفسير عملية التعزيز وتحديد المعززات وتوجيه السلوك نحوهدف معين، والمساعدة في التغييرات التي تطرأ على عملية ضبط المثير (تحكم المثيراتبالسلوك) والمثابرة على سلوك معين حتى يتم إنجازه.
كذلك فإننا نتصرف عادة أثناءحياتنا اليومية وكأننا نتقدم نحو مكان ما أي أن سلوك الإنسان هادف فقد نجلس علىطاولة وقتاً معيناً، ونتناول ورقة وقلماً ونكتب صفحة أو أكثر ونضعها في مغلف ثم نضععليه طابعاً بريدياً ونرسله بالبريد. لا شك أن كل هذه الأفعال قد حدثت ونظمت بسببوجود هدف عند الإنسان، ولولا الدافع العالي لتحقيق هذا الهدف لما حدث ذلك كله.
كما أن الدافعية تلعب الدور الأهم في مثابرة الإنسان على انجاز عمل ما، وربماكانت المثابرة من أفضل المقاييس المستخدمة في تقدير مستوى الدافعية عند هذاالإنسان. إن الدافعية بهذا المعنى تحقق أربع وظائف رئيسية، وهي:
.1 الدافعيةتستثير السلوك.. فالدافعية هي التي تحث الإنسان على القيام بسلوك معين، مع أنها قدلا تكون السبب في حدوث ذلك السلوك. وقد بيّن علماء النفس أن أفضل مستوى من)الدافعيةالاستثارة) لتحقيق نتائج إيجابية هو المستوى المتوسط. ويحدث ذلك لأنالمستوى المنخفض من الدافعية يؤدي في العادة إلى الملل وعدم الاهتمام، كما أنالمستوى المرتفع عن الحد المعقول يؤدي إلى ارتفاع القلق والتوتر، فما عاملان سلبيانفي السلوك الإنساني.


.2 الدافعية تؤثر في نوعية التوقعات التي يحملها الناستبعاً لأفعالهم ونشاطاتهم؛ وبالتالي فإنها تؤثر في مستويات الطموح التي يتميز بهاكل واحد منهم. والتوقعات بالطبع على علاقة وثيقة بخبرات النجاح والفشل التي كانالإنسان قد تعرض لها.


.3الدافعية تؤثر في توجيه سلوكنا نحو المعلومات المهمةالتي يتوجب علينا الاهتمام بها ومعالجتها، وتدلنا على الطريقة المناسبة لفعل ذلك. إن نظرية معالجة المعلومات ترى أن الطلبة الذين لديهم دافعية عالية للتعلم ينتبهونإلى معلميهم أكثر من زملائهم ذوي الدافعية المتدنية للتعلم (والانتباه كما هو معلوممسألة ضرورية جداً لإدخال المعلومات إلى الذاكرة القصيرة والطويلة المدى). كما أنهؤلاء الطلبة يكونون في العادة أكثر ميلاً إلى طلب المساعدة من الآخرين إذا احتاجواإليها. وهم أكثر جدية في محاولة فهم المادة الدراسية وتحويلها إلى مادة ذات معنى؛بدلاً من التعامل معها سطحياً وحفظها حفظاً آلياً.


.4 الدافعية – بناء على ماتقدم من وظائف- تؤدي إلى حصول الإنسان على أداء جيد عندما يكون مدفوعاً نحوه. ومنالملاحظ في هذا المجال – مجال التعليم- على سبيل المثال: أن الطلبة المدفوعينللتعلم هم أكثر الطلاب تحصيلاً وأفضلهم أداء.





أساليب إثارة الدافعية عندالمتعلمين:
- إعطاء الحوافز المادية مثل الدرجات أو قطعة حلوى أو قلماً أوبالونة أو وساماً من القماش، والمعنوية مثل المدح أو الثناء أو الوضع على لوحةالشرف أو تكليفه بإلقاء كلمة صباحية، وبالطبع تعتمد نوعية الحوافز على عمر المتعلمومستواه العقلي والبيئة الاجتماعية والاقتصادية له، وفي كل الحالات يُفضل ألا يعتادالمتعلم على الحافز المادي.


- توظيف منجزات العلم التكنولوجية في إثارة فضولوتشويق المتعلم، كمساعدته على التعلم من خلال اللعب المنظم، أو التعامل مع أجهزةالكمبيوتر، فهي أساليب تساهم كثيراً في زيادة الدافعية للتعلم ومواصلته لأقصى ماتسمح به قدرات المتعلم، مع تنمية قدرات التعلم الذاتي وتحمل مسئولية عملية التعلم،وتنمية الاستقلالية في التعلم .


- التأكيد على أهمية الموضوع بالنسبة للمجالالدراسي: كأن نقول درسنا اليوم عن عملية الجمع، وهي عملية مهمة في حياتكم فلن تعرفعدد أقلامك، وكتبك وإخوتك وأصدقائك، والزهور التي في الحديقة إلا إذا فهمتها، لذلكانتبهوا جيداً لهذا الموضوع أثناء الدراسة، وتأكدوا أنكم استوعبتموه جيداً.


- التأكيد على ارتباط موضوع الدرس بغيره من الموضوعات الدراسية، مثل التأكيد علىأهمية فهم عملية الجمع لفهم عملية الطرح التي سندرسها فيما بعد، أو فهم قواعد اللغةحتى نكتب بلغة سليمة في كل العلوم فيما بعد.


- التأكيد على أهمية موضوع الدرس فيحياة المتعلم: وعلى سبيل المثال فإننا ندرس في العلوم ظواهر كالمطر، والبرق والرعدوالخسوف والكسوف والنور والظل، وغير ذلك من أحداث كان قد عبدها الإنسان في الماضيلجهله بها، فهيا بنا نتعلمها كي لا نخشاها في المستقبل.


- ربط التعلم بالعمل: إذأن ذلك يثير دافعية المتعلم ويحفزه على التعلم ما دام يشارك يدوياً بالنشاطات التيتؤدي إلى التعلم.


- عرض قصص هادفة: تبين ما سيترتب على إهمال الدراسة والركونإلى الجهل، ويمكن للمعلم أن يستعين بالقصص الموجودة بمكتبة المدرسة، ويستعرض القصةمع الأطفال بعد أن يكون قد كلفهم بقراءتها إن كانوا قادرين على القراءة.


- تذكيرالمتعلمين دائماً بأن طلب العلم فرض على كل مسلم ومسلمة، وأن الله قد فضّل العلماءعلى العابدين، والاستشهاد في ذلك بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة.


- التقرب للمتعلمين وتحبيبهم في المعلم، فالمتعلم يحب المادة وتزداد دافعيته لتعلمهاإذا أحب معلمها.


- أن يتصرف المعلم كنموذج للمتعلمين في الإقبال على المطالعةالخارجية والجلوس معهم في المكتبة، فهذا يساهم كثيراً في تنمية الميل للتعلم الذاتيلدى المتعلم.


- توظيف أساليب العرض العملي المشوقة والمثيرة للانتباه، ومشاركةالمتعلمين خلال تنفيذها، وتشجيعهم على حل ما يطرأ من مشكلات داخل الفصلبأنفسهم.


- استخدام أساليب التهيئة الحافزة عند بدء الحصة، أو عند تقديم الخبرة،مثل قصص المخترعين، والأسئلة التي تدفع إلى العصف الذهني، والعروض العملية المثيرةللدهشة


دافعية التحصيل :
يتمثل دافع التحصيل في الرغبة في القيام بعمل جيد، والنجاح في ذلك العمل. وهذهالرغبة - كما يصفها مكليلاند أحد كبار المشتغلين في هذا الميدان- تتميز بالطموح،والاستمتاع في مواقف المنافسة، والرغبة الجامحة للعمل بشكل مستقل، وفي مواجهةالمشكلات وحلّها، وتفضيل المهمات التي تنطوي على مجازفة متوسطة بدل المهمات التي لاتنطوي إلا على مجازفة قليلة، أو مجازفة كبيرة جداً
ويعتبر دافع التحصيل منالدوافع الخاصة بالإنسان، ربما دون غيره من الكائنات الحية الأخرى، وهو ما يمكنتسميته بالسعي نحو التميز والتفوق. والناس يختلفون في المستوى المقبول لديهم من هذاالدافع، فهناك من يرى ضرورة التصدي للمهام الصعبة والوصول إلى التميز، وهناك أشخاصآخرون يكتفون بأقل قدر من النجاح. وتقاس دافعية الإنجاز عادة باختبارات معينة منأشهرها اختبار تفهم الموضوع (T A T) الذي يتطلب من الناس أن يستجيبوا لثلاثين صورةتحمل كل منها أكثر من تفسير، وتحلل إجاباتهم ويستخرج منها مستوى الإنجاز عندالمستجيب. كما يمكن قياس دافعية الإنجاز من خلال المواد المكتوبة (كالمقالاتوالكتب) دونما حاجة إلى صورة غامضة كما في حالة( (T A T


إن الدافعية للتعلم حالةمتميزة من الدافعية العامة، وتشير إلى حالة داخلية عند المتعلم تدفعه إلى الانتباهللموقف التعليمي والإقبال عليه بنشاط موجه، والاستمرار فيه حتى يتحقق التعلم. وعلىالرغم من ذلك فإن مهمة توفير الدافعية نحو التعلم وزيادة تحقيق الإنجاز لا تلقى علىعاتق المدرسة فقط، وإنما هي مهمة يشترك فيها كل من المدرسة والبيت معاً وبعضالمؤسسات الاجتماعية الأخرى. فدافعية الإنجاز والتحصيل على علاقة وثيقة بممارساتالتنشئة الاجتماعية، فقد أشارت نتائج الدراسات أن الأطفال الذين يتميزون بدافعيةمرتفعة للتحصيل كانت أمهاتهم يؤكدن على أهمية استقلالية الطفل في البيت، أما منتميزوا بدافعية للتحصيل منخفضة فقد وجد أن أمهاتهم لم يقمن بتشجيع الاستقلاليةعندهمإن الأفراد الذين


يوجد لديهم دافع مرتفع للتحصيل يعملون بجدية أكبر منغيرهم،ويحققون نجاحات أكثر في حياتهم، وفي مواقف متعددة منالحياة. وعند مقارنة هؤلاء الأفراد بمن هم في مستواهم من القدرة العقلية ولكنهميتمتعون بدافعية منخفضة للتحصيل وجد أن المجموعة الأولى تسجل علامات أفضل في اختبارالسرعة في انجاز المهمات الحسابية واللفظية، وفي حل المشكلات، ويحصلون على علاماتمدرسية وجامعية أفضل، كما أنهم يحققون تقدماً أكثر وضوحاً في المجتمع. والمرتفعونفي دافع التحصيل واقعيون في انتهاز الفرص بعكس المنخفضين في دافع التحصيل الذين إماأن يقبلوا بواقع بسيط، أو أن يطمحوا بواقع أكبر بكثير من قدرتهم علىتحقيقه.


وهناك فروق بين ذوي دافعية الإنجاز المنخفضة والمرتفعة. فقد بينت نتائجالبحوث في هذا المجال أن ذوي الدافعية المرتفعة يكونون أكثر نجاحاً في المدرسة،ويحصلون على ترقيات في وظائفهم وعلى نجاحات في إدارة أعمالهم أكثر من ذوي الدافعيةالمنخفضة. كذلك فإن ذوي الدافعية العالية يميلون إلى اختيار مهام متوسطة الصعوبةوفيها تحدٍ، ويتجنبون المهام السهلة جداً لعدم توفر عنصر التحدي فيها. كما يتجنبونالمهام الصعبة جداً، ربما لارتفاع احتمالات الفشل فيها. ومن الخصائص الأخرى المميزةلذوي الدافعية المرتفعة أن لديهم رغبة قوية في الحصول على تغذية راجعة حول أدائهم،وبناء على ذلك فإنهم يفضلون المهام والوظائف التي تبنى فيها المكافآت على الإنجازالفردي، ولا يرغبون في العمل تتساوى فيها كافة رواتب الموظفين


العوامل المسببةلدافعية الإنجاز عند أتكنسون:
يرى أتكنسون (Atkinson) أن النزعة أو الميل للحصولعلى النجاح أمر متعلم، وهو يختلف بين الأفراد، كما أنه يختلف عند الفرد الواحد فيالمواقف المختلفة. وهذا الدافع يتأثر بعوامل رئيسية ثلاثة عند قيام الفرد بمهمة ما،وهذه العوامل هي :


أولاً: الدافع للوصول إلى النجاح
إن الأفراد يختلفون فيدرجة هذا الدافع، كما أنهم يختلفون في درجة دافعهم لتجنب الفشل، فمن الممكن أنيواجه فردين نفس المهمة، يُقبِل أحدهما على أدائها بحماس تمهيداً للنجاح فيها،ويقبل الثاني بطريقة يحاول من خلالها تجنب الفشل المتوقع. إن النزعة لتجنب الفشلعند الفرد الثاني أقوى من النزعة لتحصيل النجاح، وهذه النزعة القوية لتجنب الفشلتبدو متعلمة نتيجة مرور الفرد بخبرات فشل متكررة، وتحديده لأهداف لا يمكن أنيحققها. أما عندما تكون احتمالات النجاح أو الفشل ممكنة فإن الدافع للقيام بهذاالنوع من المهمات يعتمد على الخبرات السابقة عند الفرد، ولا يرتبط بشروط النجاحالصعبة المرتبطة بتلك المهمة.


ثانياً: احتمالات النجاح
إن المهمات السهلة لاتعطي الفرد الفرصة للمرور في خبرة نجاح مهما كانت درجة الدافع لتحصيل النجاحالموجودة عنده. أما المهمات الصعبة جداً فإن الأفراد لا يرون أن عندهم القدرة علىأدائها. أما في حالة المهمات المتوسطة فإن الفروق الواضحة في درجة دافع تحصيلالنجاح تؤثر في الأداء على المهمة بشكل واضح ومتفاوت بتفاوت الدافع.




ثالثاً: القيمة الباعثة للنجاح
يعتبر النجاح – في حد ذاته- حافزاً، وفي نفس الوقت فإنالنجاح في المهمات الأكثر صعوبة يشكّل حافزاً ذا تأثير أقوى من النجاح في المهماتالأقل صعوبة. ففي الإجابة على فقرات اختبار ما؛ فإن الفرد الذي يجيب على (45) فقرةمن الاختبار، يحقق نجاحاً يعمل كحافز أقوى من حافز النجاح لفرد يجيب على (35) فقرةفقط.
أما من ناحية التطبيق في غرفة الصف فإن أتكنسون يرى بأن العوامل الثلاثةسابقة الذكر، يمكن أن تقوى أو تضعف من خلال الممارسات التعليمية، فالمهم أن يعملالمعلم على تقوية احتمالات النجاح، وإضعاف احتمالات الفشل، وأن يعمل على تقوية دافعالتحصيل عند طلابه من خلال مرورهم بخبرات النجاح، وتقديم مهمات فيها درجة معقولة منالتحدي، وتكون قابلة للحل


الدافعية المعرفيةوالتحصيل:
"أنا أفكر، إذاً أنا سعيد". إن هذه الدافعية تشير إلى مقدار سعادتك واستمتاعكأثناء القيام بأشكال من السلوك التفكيري. إن الأشخاص الذين يمتلكون هذا النوع منالدوافع بمستوى مرتفع يحبون حلّ الألغاز، وقراءة الكتب والمجلات التي تعالج موضوعاتمعقدة، والقيام بنشاطات تتطلب قدرة على الاستلال وحل المسائل الحسابية أو إعدادالبرامج الحاسوبية. ومن المهم هنا أن نعرف أن هذا لا علاقة له بالذكاء، ولكن قديكون لهذا الدافع علاقة متوسطة ربما مع التحصيل الأكاديمي في المدارس، والمعدلالتراكمي في الجامعات.
وبالإضافة إلى أثر هذا الدافع في التحصيل المدرسيالأكاديمي، فإن له علاقة قوية بعمليات الاتصال الإقناعية التي يتعرض لها الإنسان. كذلك فإن الناس مرتفعي الدافعية المعرفية يقضون معظم أوقاتهم في التفكير بالعالم منحولهم ومحاولة اكتشاف حلول للمشكلات التي تنتشر في هذا العالم، بخلاف ذوي الدافعيةالمعرفية المنخفضة الذين لا يهتمون كثيراً بهذه الأمور
نظرية العزو ودافعيةالتحصيل عند الطلبة:
تظهر المشكلة عندما يعزو الطالب فشله لخصائص ومميزات ثابتةغير خاضعة للضبط، مثل القدرة. فهذا الطالب قد يبدي سلوك اللامبالاة، لأنه معتاد علىالفشل، ومحبط، وغير مدفوع، وقليل الفائدة.
واللامبالاة هي رد فعل منطقي للفشلإذا اعتقد الطالب أن المسببات التي يعزوها لأسباب خارجية لا يمكن تغييرها، أي أنهاثابتة وليست تحت ضبطه وسيطرته. والطلبة الذين يلاحظون فشلهم ويشعرون به؛ هؤلاء أقلحاجة للمساعدة، وهم بحاجة للتشجيع ليدركوا كيف يمكن تغيير الموقف، للشعور بالنجاحالحقيقي,
إن تأكيد العلاقة والصلة بين ما بذله الطلبة من جهود في الماضيوالنجاحات المرتبطة بها وإخبارهم بأنهم إذا حاولوا جهداً أكثر، فإن ذلك سيؤدي إلىتحصيل أعلى في المستقبل، إلا أن هذا التحصيل سيكون وهمياً وغير فعال، لأن ما همبحاجة إليه حقيقة هو تقديم أدلة حقيقية تبرهن على أن جهودهم سوف تنتج نجاحاً، يظهرفيه ربط السبب بالنتيجة، والنتيجة في هذه الحالة تخضع لإدراكهم.




ويعد الإدراك منالعوامل الرئيسية في فهم الدافعية حسب منظور الفرد، فإذا اعتقد التلاميذ أنه ينقصهمالقدرة لاستيعاب الرياضيات، فإنهم يسلكون طريقهم حسب هذا الاعتقاد حتى لو كانتقدراتهم فوق المتوسط بكثير. وهؤلاء الطلبة يحتاجون إلى قليل من الدافعية لمحاولة حلمسائل الرياضيات؛ ذلك لأنهم يتوقعون أن أداءهم في مسائل الرياضيات سوف يكونضعيفاً.
ويقترح فانيللي (Fanelli) أن على المعلم أن يخبر تلاميذه هذه العبارة: "قد تستطيع أن تقوم بأداء ذلك إذا حاولت..."وهذا يضمن اعتبار وجود النجاح الحقيقيعند المعلمين والتلاميذ؛ بدون توقع خيبة أمل كبيرة إذا بذل التلاميذ جهداً وواجهواالفشل


الأسرة العربية ودافعية التحصيل:
تعتبر الأسرة العربية مدفوعة جداًنحو التحصيل المدرسي، وهنا تعبيرات الوالدين، وغيرهم بهذا الشأن
أبيع أمكوإخوانك لكي تتعلم.
أبيع الدار وأفترش الشارع لكيتتعلم.
أبيع الأرض والزرعلكي ترفع رأسي.
يشكل التحصيل والنجاح كرامة للأسرة.


ونظراً إلى كوندافع التحصيل يتأثر بممارسات التنشئة؛ فمن المنتظر ظهور فروقات واضحة بين أفرادالمجتمعات والثقافات المختلفة، وبين أفراد المجتمع الواحد، وذلك لاختلاف ممارساتالتنشئة من طبقة اقتصادية اجتماعية إلى طبقة أخرى، ومن ثقافة إلى ثقافة. وعموماًفإن الثقافة العربية وأبناء المجتمعات العربية يشجعون أبناءهم على المبادأةوالاهتمام بالتحصيل، وتثيب على ذلك منذ السنوات الباكرة في الطفولة، وتربط ما بينزيادة التحصيل والمؤهل العلمي وما بين تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسرة،وتنزع إلى أن تنتج أفراداً يتمتعون بدافع مرتفع للتحصيل، وضرورة تربية الأبناء علىالكفاح. ويعمل ذلك في كثير من الأحيان على التعويض عن القدرة العقلية العامة،وبخاصة فيما يتعلق بالتحصيل الدراسي.
دور المعلم في زيادة دافعية التحصيل عندالطلبة:


1. التغذية الراجعة:
إن توفير التغذية الراجعة لأسباب فشلهم ونجاحهميزيد من توقعات التحصيل لديهم، ففي حالة الطالب الذي يجد صعوبة في إتقان مسائلالضرب الطويلة؛ يمكن للمعلم أن يستخدم النجاحات السابقة التي حققها الطالب، وذلكلبناء الثقة في تعلم المهمات الجديدة. وهنا يقول المعلم للطالب: "أعرف أن هذا النوعالجديد من المسائل يبدو صعباً، لكن عليك أن تتعلم كيفية العمل بها؛ لأنك تعرف كافةالأمور التي تحتاجها للمعرفة، لذا ما عليك سوى العمل بجد، وسوف تكون النتيجةجيدة".
وعندما ينخرط الطالب في العمل؛ يمكن للمدرس أن يلقي على مسامعه تعليقاتشبيهة بما يلي:


" أنت تعمل بشكل جيد، لقد انتهيت من الخطوة الأولى، كن واثقاً منأنك تعرف عمليات الضرب.. عليك الاستمرار بالعمل الجاد، لقد جمعت الأرقام بسرعةكبيرة!! لقد عرفت أنك تستطيع القيام بذلك من خلال ما بذلته من جهد جاد.. لقد استطعتالقيام بذلك، لقد أصبت
الهدف لأنك عملت بجد."


2. تمكين الطلبةمن صياغة أهدافهم وتحقيقها:
يستطيع المعلم زيادة دافعية الطلبة للإنجاز من خلالتمكينهم من صياغة أهدافهم بإتباع العديد من النشاطات، كتدريب الطلاب على تحديدأهدافهم التعليمية وصوغها بلغتهم الخاصة، ومناقشتها معهم، ومساعدتهم على اختيارالأهداف التي يقرون بقدرتهم على إنجازها؛ بما يتناسب مع استعداداتهم وجهودهم،وبالتالي يساعدهم على تحديد الاستراتيجيات المناسبة التي يجب إتباعها أثناء محاولةتحقيقها.


3. استثارة حاجات الطلبة للإنجازوالنجاح:
إن حاجات الفرد للإنجاز متوافرة لدى جميع الأفراد ولكن بمستوياتمتباينة، وقد لا يبلغ مستوى هذه الحاجات عند بعض الطلبة لسبب أو لآخر حدا يمكّنهممن صياغة أهدافهم وبذل الجهود اللازمة لتحقيقها. لذلك يترتب على المعلم توجيهانتباه خاص لهؤلاء الطلاب، وخاصة عندما يظهرون سلوكاً يدل على عدم رغبتهم في أداءأعمالهم المدرسية.
لذلك فإن تكليف ذي الحاجة المنخفضة للإنجاز والنجاح بمهامسهلة نسبياً، يمكن أن يؤدي إلى استثارة حاجة الطالب للإنجاز وزيادة رغبته في بذلالجهد والنجاح؛ لأن النجاح يمكنه من الثقة بنفسه وقدراته. ويدفعه لبذل المزيد منالجهد.



__________________________________________



المراجـــــع :
المراجع العربية:


علاونة، شفيق (2004). الدافعية، علم النفس العام، تحرير محمد الريماوي، دار المسيرة للنشر والتوزيع،عمّان.
قطامي، يوسف وعدس، عبد الرحمن (2002). علم النفس العام، دار الفكرللطباعة والنشر، عمان.
قطامي، يوسف وقطامي، نايفة (2000). سيكولوجية التعلم الصفي، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمّان.



المراجع الأجنبية:
Petri, H; and Govern, J (2004). Motivation: Theory, Research and Applications. Thomson – Wadsworth, Australia.
Santrock, J. (2003). Psychology, McGraw Hill, Boston.
Tomlinson, T. (1993). Motivating students to learn, Berkley Mrcutrhan Publishing co.
Zoo, C (2003). Creativity at Work: The Monitor on Psychology. The American Psychological Association.


الانترنت:
عمران، محمد (2004). الدافعية: تعريفها، أسباباستثارتها، منشور على موقع:
http://www.almualem.net/maga/dafia.html
 
 
 

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق